الــيــوم هـــو عيد مــولـــدي الأخـيــر،أطفئت فيه أخر شمعة من حياتي
أحـسست وأنــــا أطفئها بـــــأن روحــــي انـتــزعت مـعــهـــا
شمـــعـــة واحـــدة لا أدري كــــانــــت أم أكــثــر
الــــكـــــل يـــقــــف مـــــــــــن حــــولـــــي يـتــمــلـــقــنــي
أحدهم يقول : عيد ميلاد سعيد ، وأخر يقول : سنة حلوة يا جميل
وثـــــالـــــث : أطـــــال الله فــــــــي عــــــمــــــــرك
ومــــن خـــلـفـــي يـضحــكـــون يتغامـــــــزون ويتهامسون
وأنا واقف بمفردي لا أشعر بقدمي ،الأرض تدور من حولي
أسمع همسات وكلمات ، قد تفقدني وعيي
تدفعني نحو الجنون ، تقذفني في المجهول
خرجت إلي شرفة منزلي ،استنشق بعض الهواء ، وأرشف شربة ماء
ووجدت نفسي أخرج من المنزل كله
متحدياً كــل مــا يـقـف أمــامــي . نظرات المدعوين وأقفال الأبواب
وحـــتـــي أســئــلــــة أحــبــتــي
طرقت بقدمي علي الشارع المصمت في لحظات البرد القارس
اسـتــوقــفــنــي مــشــهـــد جــمـــيـــل
كلب يقدم الطعام بفمه لقطة جائعة تتكور في نفسها
يملس بيديه علي شعرها وكأنه يطمئنها إلي وجودها وإلي وجوده معها
فـتـعـجـبـت وقـلــت لنـفـســي هــذه هـــي حــال الــدنـيــا
صـــداقـــة تـشــعـــرك بــالــدفـــئ فــي لـيـالـي الـبـرد القارس
وخــيـانــة تـشـعــرك بـالـبــرد فــي أيـــام الــصـيـف اللافــح
وأيــــــــــــــام أخــــــــــــــري بـــــيـــن ذلـــــك وتــلــــك
فــــــأيـــقــنــــت أنـــنــــي مــــجـــنــــون
وأن جـــنــــونـــــي هــــــو نـــظــــرتــــــي لــلــحـــيــــاة
وأن مـــن حـــولـــي هـــم أيضــا مجانين من وجهة نظري
وهــــــم يــــحــســبـــون أنـــهــــم عــقــــــلاء
فرجعت إلي بيتي فأخذت أضحك لهذا وأهش لهذا وابتسم لهذه
وأردد جـــمـــلــــــة وأحــــــده
( يـــــــــا رب تــــكـــونــــــوا مثلي )
إمــــضـــــاء
مــــجـــنـــووون
